الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
225
تفسير روح البيان
اسرى بالنبي عليه السلام انتهى إلى السدرة فقيل له هذه السدرة ينتهى إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك يعنى ميرسد بدين هر كس از أمت تو كه رفته باشد بر سنت تو وقال كعب انها سدرة في أصل العرش على رؤس حملة العرش وإليها ينتهى الخلائق وما خلفها غيب لا يعلمه الا اللّه وبالجملة هي شجرة طوبى وقال مقاتل السدرة هي شجرة طوبى ولوان رجلا ركب نجيبه وطاف على ساقها حتى أدركه الهرم لما وصل إلى المكان الذي ركب منه تحمل لأهل الجنة الحلي والحلل وجميع ألوان الثمار ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لاضاءت أهلها قيل إضافة السدرة إلى المنتهى اما إضافة الشيء إلى مكانه كقولك أشجار البستان فالمنتهى حينئذ موضع لا يتعداه ملك أو إضافة المحل إلى الحال كقولك كتاب الفقه والتقدير سدرة عندها منتهى العلوم أو إضافة الملك إلى المالك على حذف الجار والمجرور اى سدرة المنتهى اليه وهو اللّه تعالى قال إلى ربك المنتهى وإضافة السدرة اليه كإضافة البيت اليه للتشريف والتعظيم وقال بعضهم المرئي هو اللّه تعالى يعنى ان محمدا عليه السلام رأى ربه مرة أخرى يعنى مرتين كما كلم موسى مرتين وفيه اشعار بأن الرؤية الثانية كانت كالرؤية الأولى بنزول ودنو فقوله عند لا يجوز ان يكون حالا من المفعول المراد به اللّه تعالى لان اللّه تعالى منزه عن أن يحل في زمان أو مكان فهو متعلق برأي يعنى انه عليه السلام رأى ربه رؤية ثانية عند سدرة المنتهى على أن يكون الظرف ظرفا لرأى ورؤيته لا للمرئي كما إذا قلت رأيت الهلال فقيل لك اين رأيت فتقول عند الشجرة الفلانية وجعل ابن برجان الاسراء مرتين الأولى بالفؤاد وهذه بالعين ولما كان ذلك لا يتأتى الا بتنزل يقطع مسافات البعد التي هي الحجب ليصير به بحيث يراه البشر عبر بقوله نزلة أخرى وعين الوقت بتعيين المكان فقال عند سدرة المنتهى كما في تفسير المناسبات ( وروى ) عن وكيع عن كعب الأحبار أنه قال رأى ربه مرة أخرى فقال ان اللّه تعالى كلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين عليهما السلام فلما بلغ ذلك عائشة رضى اللّه عنها قالت قد اقشعر جلدي من هيبة هذا الكلام فقيل لها يا أم المؤمنين أليس يقول اللّه تعالى ولقد رآه نزلة أخرى فقالت انا سألت النبي عليه السلام عن ذلك فقال رأيت جبرائيل نازلا في الأفق على خلقته وصورته انتهى وقال بعضهم رآه بفؤاده مرتين يقول الفقير لما كان هذا المقام لا يخلو عن صعوبة واحتمال وتأويل كفروا من أنكر المعراج إلى المسجد الأقصى لثبوته بالنص القطعي وهو قوله تعالى سبحان الذي اسرا بعبده إلخ وضللوا من أنكره إلى ما فوقه لثبوته بالخبر المشهور قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ان معراجه عليه السلام اربع وثلاثون مرة واحدة بجسده والباقي بروحه رؤيا رأها وفي التأويلات النجمية يشير إلى رد استعجاب أهل الحجاب شهود النبي عليه السلام الحضرة الإلهية في المظاهر الكونية والمجالى الغيبية وأنى لهم هذا الاستعجاب والاستغراب وما قيده في حضرة دون حضرة وفي مشهد دون مشهد بل شهرة وعلانية مرة بعد مرة وساعة بعد ساعة بل ما احتجب لحظة منه تعالى وما غاب عنه لمحة مرة شاهده به في مقام أحديته بفنائه عنه ونزلة عاينه في مقام واحديته بالبقاء به عند نزوله من المشهد